القاضي النعمان المغربي
236
المجالس والمسايرات
قلت : لا واللّه . قال : وكذلك واللّه هم لنا ولجميع شيعتنا ، واللّه لا يجمعنا اللّه وإيّاهم أبدا في دنياه ولا في أخراه . قلت : الحمد للّه الذي جعلنا من حزبه وحزب أوليائه وجعلهم أحزاب الشيطان / وأتباعه . قال : نعم ، الحمد للّه على جميع نعمائه . كلام في مسايرة في الوصيّة والموعظة : 112 - ( قال ) وسايرته عليه السلام يوما وقد أذّن الحجيج بالخروج وكان قد اجتمع عنده عليه السلام جماعة من رسل الدعاة بالمشرق من نواح كثيرة ، فأدّوا ما أرسلوا به إليه من الأموال من قربات المؤمنين وقضوا حوائجهم فيما قدموا له ، وكتب معهم أجوبة من قدموا عنه ، وأمرهم بالانصراف مع الحجيج . ووافق خروجهم ركوبه ، فمشوا إليه حتّى صفّوا بين يديه وقبّلوا الأرض وقالوا : يا وليّ اللّه ، لا جعله اللّه آخر العهد بك ، فما أشدّ علينا فراقك لولا ما نرجوه / في امتثال أمرك ، وإنّا لذلك شخصنا عنك وفارقناك . فقال لهم عليه السلام : إذا كان اعتقادكم ولايتنا وامتثال أمرنا وطاعتنا / و / التسليم لنا ، ووصلتم ذلك قولا وفعلا ، فأنتم معنا حيث كنتم متّصلة أرواحكم بأرواحنا ، ومودّتكم بمودّتنا . ومن كان على خلاف ذلك ، لم ينفعه قربه منّا لأنّ الاتّصال لا يكون بتقارب الأجسام وإنّما يكون عن تقارب الأنفس ، فأنفسكم ، ما كنتم على ما وصفنا ، قريبة من أنفسنا ، وإن بعدت الأجسام ونأت المنازل . ومطابقة الولاية أخصّ وأقرب وألصق من مطابقة الأهل والقرابة ، وأنتم واجدون منّا / ما لا تجدونه من الآباء والأمّهات ، إن أنتم أحسنتم إلى أنفسكم شكرنا ذلك من أمركم وعرفنا فضله لكم وجزيناكم به ، وإن أسأتم صفحنا عمّا يجب صفحه عنكم « 1 » ، وكلّ إنسان منكم ينظر لنفسه ويكدح لها ، ونحن ننظر ونعنى « 2 » بصلاح جميعكم . فأعينونا على ذلك بتقوى اللّه وامتثال أمره والانتهاء عن
--> ( 1 ) هكذا في الأصل ، ولعل السياق يقتضي : عما يجب الصفح فيه عنكم . ( 2 ) في الأصل : ونعين . واخترنا « نعنى » لمقابلتها ب « يكدح » .